ابن بطوطة

213

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

قال ابن جزي : جبل الفتح هو معقل الاسلام المعترض شجا في حلوق عبدة الأصنام حسنة مولانا أبي الحسن « 7 » رضي الله عنه ، المنسوبة إليه ، وقربته التي قدمها نورا بين يديه ، محل عدد الجهاد ومقر أساد الأجناد « 8 » ، والثغر الذي افترّ عن نصر الايمان وأذاق أهل الأندلس ، بعد مرارة الخوف ، حلاوة الأمان ومنه كان مبدأ الفتح الأكبر وبه نزل طارق بن زياد مولى موسى بن نصير « 9 » عند جوازه ، فنسب إليه فيقال له : جبل طارق ، وجبل الفتح ، لان مبدأه كان منه . وبقايا السور الذي بناه ومن معه باقية إلى الآن تسمى بسور العرب شاهدتها أيام إقامتي به عند حصار الجزيرة « 10 » أعادها الله ، ثم فتحه مولانا أبو الحسن رضوان الله عليه ، واسترجعه من أيدي الروم بعد تملكه له عشرين سنة ونيفا ، وبعث إلى حصاره ولده الأمير الجليل أبا مالك وأيده بالأموال الطائلة والعساكر الجرّارة ، وكان فتحه بعد حصار ستة أشهر ، وذلك في عام ثلاثة ( وثلاثين ) وسبعماية « 11 » .

--> ( 7 ) شيد جبل طارق عام الخمسات الثلاث كما يقولون : 555 ه - 1160 م من لدن الخليفة عبد المؤمن الموحدي ، وقد احتل الجبل عام 1309 - 709 من قبل فيرديناند الرابع ملك قشتالة . وقد استرجعه أبو الحسن المريني عام 733 - 1333 وقام فيه بعدة أعمال ومنشآت كبرى . . . - ذ . التازي : الموحدون وجبل طارق من خلال مخطوط قديم ، مجلة الآفاق ، لسان اتحاد كتاب المغرب العربي يناير ، مارس 1963 T . Norris : The Early Islamic Settlement in Gibreltar , journal of Royal Anthropological institute xCI Pr 2 د . التازي : التاريخ الپلوماسي للمغرب ج 7 ص 77 . ( 8 ) بني جبل طارق من لدن الموحدين ليكون محطّتهم للتحكم في القارتين الإفريقية والأوربية . قال ابن صاحب الصلاة : ( عن سور العرب ) « وأحكم البنّاؤون فيه بناء من القصور المشيّدة والديار . . . ممّا هو عجيب في الآثار ، وكما قيل : « الملوك تبنى على قدرها من الأقدار » وربما لو عاينها المتقدمون من آل عاد بن شدّاد لأقروا للموحدين بالعجز ، وفضلوهم على الذين بنو القصر من سنداد . . . وكان الحاج يعيش المهندس قد صنع في أعلاه رحى تطحن الأقوات بالريح . . . ابن صاحب الصلاة . . . ص 87 - 88 . ( 9 ) موسى بن نصير أبو عبد الرحمن فاتح الأندلس ، أصله من وادي القرى بالحجاز كان أبوه نصير على حرس معاوية ، ونشأ موسى في دمشق وولى غزو البحر لمعاوية فغزى قبرس وبنى بها حصونا . . . ثم غزا إفريقية وما وراءها من المغرب واستعمل مولاه طارق بن زياد الليثي على طنجة وأمره بغزو شواطئ أورپا . . . له ترجمة حافلة مليئة بالمفاخر . . . أدركه أجله بالمدينة المنورة عام 97 - 715 . ( 10 ) كان حصار الجزيرة من لدن الفونص الحادي عشر عام 742 - 1342 بعد انتصاره على السلطان أبى الحسن في طريف - التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج 7 ص 83 - 84 ، ( 11 ) كان ذلك يوافق 1333 ، وقد كان الملك فيرديناند الرابع القشتالي استولى عليه منذ عام 709 - 1309 . . . ومن المهم أن نذكر هنا أن هذه المناسبة هي التي نقل فيها ناقوس كان لكنيسة بالأندلس ، نفل إلى فاس حيث أدخلت عليه تحسينات وعلق بالبلاط الأوسط بجامع القرويين في القبة الثامنة ، وقد نقش عليه اسم الأمير أبى مالك بن السلطان أبى الحسن وكان قد نقش عليه ظهره كلمات نقشت بالحروف اللاتينية . د . التازي : تاريخ جامعة القرويين 2 ، ص 359 - 87 د - التاريخ الدبلوماسي للمغرب : ج 79 .